تفاصيل الخبر

هل تقـسيم اليمن هو المشكلة أم الحل؟!

هل تقـسيم اليمن هو المشكلة أم الحل؟!

أخبار وتقارير / 2021-11-13 17:00:24 / منتدى معد كرب القومي - خاص

هل تقسيم اليمن هو المشكلة أم الحل؟!

 

*مصطفى محمود

 

المشكلة في اليمن لا تكمن في التقسيم أو عدمه، لأن اليمنيين لا يملكون اليوم ترف الخيار أو التفكير بشكل الدولة أو مستقبلها، فمشكلة اليمن ليس في "إن كان لديها عَلَمٌ واحد أو أعلام متعددة، فالمشكلة في الطريق وليس في الهدف، فإن كان الطريق إلى علم واحد سيأتي بالدم والدمار ، على طريقة الحوثي وسلالته الكهنوتيه، أو بالفوضى والفساد على طريقة عبدربه منصور هادي وعلي محسن الاحمر؛ فإنه لن يكون علماً وطنياً، ولن يبني وطناً قابلاً للعيش. وإن كان التقسيم سيأتي عبر كيانات صغرى فوق دولتية على طريقة المجلس الانتقالي وعيدروس الزبيدي وهاني بن بريك فإنها لن تكون سوى كيانات محتلة لشعبها بالدرجة الأولى".

 

حديث التقسيم المتصاعد في الأوانه الأخيرة، و بما يحمله من تخوُّف وتخويف، وبغض النظر عن مصادره الداخلية أو الخارجية، يطرح مشكلة زائفة برأينا، ويريد استبدالها بالمشكلة الأصلية لليمنيين مع مليشيات سلاليه كهنوتيه فاشيه، ومع "المليشيات" الفاشيّة الأخرى. فحديث تقسيم اليمن الذي يروج له من خلال الفضائيات والسوشل ميديا سياسيين وإعلاميين في بعض دول الخليج، يخفي مشاكل أكثر حقيقية في اليمن، ويغيِّب ما هو أكثر إلحاحاً وضرورة وأولية من معاناة اليمنيين الباقين على قيد الحياة اليوم، ويحيِّد النقاش السياسي عن الهدف الأول تحرير اليمنيين وإعادة الشرعيه، أي اسقاط الحوثي في محاولة لاستبطان بقائه وتقاسم "الكعكة" معه إن أمكن.

 

فالتقسيم في اليمن ليس هو المشكلة، (ولا الحل )، إذ ليس لدى اليمنيين رفاهية الاختيار لنظامهم السياسي الآن، في ظل الحرب المستمرة وانعدام السياسة وغياب الشروط السياسية الطبيعية والمناسبة لاختيارهم الحر، وفي ظل القتل والدمار والتفجيرات وغاز الكلور والصواريخ البالستيه، بل إن أي نظام سياسي سيأتي في الشروط الحالية لن يكون نظاماً تمثيلياً، بل نظاماً قسرياً، حتى لو كان توافقياً بين الدول المؤثرة. كما ليس لديهم أيضاً رفاهية اختيار شكل الدولة، سواء كانت موحدة ومركزية، أو فيدرالية ولا مركزية، أو مقسمة تماماً على أسس طائفية أو مناطقية أو قومية، فطالما أن شكل الدولة يتم رسمه بالسلاح، وبالقوة المحضة وحدها، وطالما أنه يتحدد من الخارج وعبر التوافقات الدولية والاقليمية أكثر من الداخل، فإننا لن نكون أمام دولة، أو دول، شرعية وذات سيادة، بل إن ذلك سيكون إعادة لتجربة الدولة المشكَّلة بتوافقات استعمارية.

 

ومن المعروف أنّ تلك الأنواع من الشرعية لم يكن لها من وظيفة أكثر من كتم الأنفاس الداخلية وتحطيم السياسة ومنعها، لتنصِّب نفسها حامية للسكان "المتخلفين" من بعضهم البعض، وحامية للخارج (مصدر الشرعية) من منازعات الداخل المقلقة. هذا ما جرى حرفياً ضمن الدولة القطرية العربية وما يمضي لتكراره أمثال الحوثي، وعبدربه منصور هادي، وعيدروس الزبيدي، وبعض الذين لم يظهروا بمشاريع متكاملة بعد.

 

لكن عدم الخوف من التقسيم، لا يصحّ إلا عندما يكون شاغلنا الأساسي ومحرك فعلنا هو الشعب اليمني، وليس الأرض، ولا التاريخ ولا الموارد؛ وهو منطق لا يعجب العديد من أصحاب المشاريع التفتيتيه مثل المشروع السلالي الحوثي، ولا يعجب الانتقالي الجنوبي ولا القومي العربي، ولا الاشتراكي الماركسي، ولكن عندما ننظر إلى هؤلاء البشر الذين يتشكل منهم ما يسمى تجريداً "الشعب اليمني"، سنرى أنه ضمن الشروط الحالية فإنّ معاناتهم مستمرة، سواء تقسّمت اليمن أو بقيت موحدة، وسنجد أنّ الغالبية المطلقة من هذا الشعب تعيش مآسي الحرب بأوجه مختلفة ودرجات متفاوتة، فقد تختلف درجة المأساة وشكلها ونوعها داخل اليمن، بين مناطق المليشيا الحوثيه أو المناطق المحرّرة من قبل الجيش الوطني والمكونات الاجتماعية والسياسية المتنوعة، كما يختلف شكل المأساة ونوعها خارج اليمن في مخيمات اللجوء أو خارجها، في الدول المجاورة لليمن أو في مصر أو الأردن وتركيا أو أوروبا…..الخ.

 

لكن ما يجمع الجميع في حلقة واحدة هو المأساة الكبرى التي ما يزال خالقها ومؤسسها وراعي استمرارها الأساسي مسيطر على أغلب مناطق شمال اليمن، يحمي بقائها ببلاهته المعهودة، ويحمي دوره المباشر وغير المباشر في اللعبة الدولية التي تلعب به واليمن وبالشعب اليمني وتحوّل الجميع؛ بمن فيهم الحوثي ذاته، إلى "ضحية" أو أضحية سيتم التخلص منها عندما تنتهي صلاحيتها وتتضح خيوط التوازن والتوافق بين اللاعبين الإقليميين والدوليين.

 

إن لم يكن تقسيم اليمن هو المشكلة كما نزعم في هذه الورقة، فإنه ليس الحل أيضاً بأي شكل من الأشكال، فالحل يجب أن يأتي من جنس المشكلة لا من خارج سستامها كله، ومشكلة اليمنيين قبل الوحده وبعد الوحده وقبل الحرب لم تكن أنهم غير قادرين على التعايش، بل في عدم وجود الدولة المدنيه الحديثة التي تحقق العدالة و المساوة في توزيع الثروه والسلطه".

 

ولذلك فإن الطريق إلى اليمن القادم هو ما يجب التركيز عليه وصبُّ الجهود فيه، وذلك عبر السياسة كحدٍّ على الحرب، وعبر التوافق كحدٍّ على الإقصاء، وعبر الاعتراف كحدٍّ على الاختلاف. وإن كان الصوت الأعلى اليوم هو للرصاص، فعلينا ألا ننسى أن هذا الصوت سيخرس إن لم يجعلنا جميعاً أصماء، فاليمنيون لن تسكتهم فاشية جديدة أياً كان نوعها.

 

ربما كان الطريق طويل ومأساوي لكن العودة عنه أطول وأكثر مأساوية، وهذا حافز جيد للإرادة، وموقف حازم؛ لابد من رؤيته عند الشعب اليمني ، أمام التاريخ.

 

ه وصبُّ الجهود فيه، وذلك عبر السياسة كحدٍّ على الحرب، وعبر التوافق كحدٍّ على الإقصاء، وعبر الاعتراف كحدٍّ على الاختلاف. وإن كان الصوت الأعلى اليوم هو للرصاص، فعلينا ألا ننسى أن هذا الصوت سيخرس إن لم يجعلنا جميعاً أصماء، فاليمنيون لن تسكتهم فاشية جديدة أياً كان نوعها.

 

ربما كان الطريق طويل ومأساوي لكن العودة عنه أطول وأكثر مأساوية، وهذا حافز جيد للإرادة، وموقف حازم؛ لابد من رؤيته عند الشعب اليمني ، أمام التاريخ.

التعليقات 0:

تعليقك على الخبر