تفاصيل المقال

من ذاكرة 17 فبراير 1948: القردعي والإمام يحيى

من ذاكرة 17 فبراير 1948: القردعي والإمام يحيى

فاروق ثابت

فاروق ثابت

 

 

د. فاروق ثابت

 

في ال17 من فبراير من العام 1948 أجهز الضيغم الكاسر، علي بن ناصر القردعي المرادي، على الطاغية يحيى حميد الدين، وعاود ضربه بالرصاص مراراً دون هوادة، لعلمه بالخديعة التي يجيدها الأئمة بالتظاهر بالموت على سبيل الخدعة، وذلك في كمين نصبه في منطقة حزيز جنوبي صنعاء..

 

هو ذاته الذي علم بحيلة الإمام يحيى إزاء صفقة لتسليمه للبريطانيين، ووجه بندقيته صوب رأس الطيار البريطاني عندما أحس بالخديعة متخذاً دليله اتجاه الشمس، ما أكد له تغيير مسار الطائرة على غير المتفق عليه..

 

وهو ذاته الذي أجهز على حارس السجن في رداع عندما تم إدخال خنجر له في تنك السمن وأخذ الخنجر وقتل الحارس ثم غادر السجن ومعه الثائر الحميقاني، وبمجرد مغادرة القردعي السجن قال أبياته الشهيرة:
"ياذي الشماريخ ذي بديتي
ماشي على الشارد ملامة
قولي ليحيى بن محمد
بانلتقي يوم القيامــــــة"

 

وبعد أن علم الإمام أحمد حميد الدين بمقتل أبيه على يد البطل القردعي، أرسل إليه زامل تهديد ووعيد بالثأر:

 

"ياطير مهما طرت في جو السما
لابد ما تنزل رضا والا صميل
من وين باتشرب إذا جاك الظما
وإن قلت ريشك يخزن الما مستحيل"

 

فرد القردعي بصرامة:

 

"الطير حلف بالله وبالرب أقسما
ماطاعكم لو تشعل الدنيا شعيل
ما دام له جنحين حاكم محكما
لافك ريشه يقطع الخط الطويل"

 

الإمام أحمد مرة أخرى مهدداً:

 

"خوفي عليك ياطير لا القانص رما
لا مدها من بندقه تصبح قتيل
بنون والأعراف وسورة مريما
لاقص مخلابك وريشك والزجيل"

 

فرد القردعي مزمجراً ومستحقراً للإمام:

 

"الطير في عشه تحمى واحتما
مايقنصه ذي هو من امثالك ذليل
هل شي بعلمك طير قد صابه عمى
والا بنى عشه على درب السبيل"

 

وانطلق القردعي يعيد صفوف القبائل ويبني التحالفات ضد الإمامة، ويمضي دون خوف أو وجل.

 

هو القردعي الذي قاتل نمراً ضارياً بمفرده وأجهز عليه ولكنه أصيب بوجهه وأنفه، كما يبدو في الصوة..

 

ووصلنا عن علي بن ناصر القردعي بيته الشهير في هجاء الإمامة والاستعمار حينها، كاشفاً في هذا البيت الشعري مقدار الخسة والتآمر بين السلاليين والاستعمار البريطاني لأجل الفتك باليمن واليمنيين وتقاسم مصالحه، ما يؤكد عقليته العبقرية رغم أنه لم يتلق التعليم قط، بسبب حياته البدوية قال:
"قدهم على شور من صنعاء إلى لندن
متآمرين كلهم سيد ونصراني"..

 

كل فبراير وأنتم بخير

التعليقات 0:

تعليقك على المقال